الخميس، 8 ديسمبر 2011

*** كيف خلص اللص اليمين بدون معمودية؟ ***

يتساءل البعض فى بعض المنتديات

إن كانت المعمودية شرط لنكون مستحقين الخلاص الموهوب على عود الصليب،

فكيف خلص اللص اليمين بدون معمودية؟

و للإجابة أقول:

بالنسبة لخلاص اللص اليمين فكنيستنا تسلمه لنا فى طقس الجمعة العظيمة عند قراءة أمانة اللص اليمين إذ نقول:


من رأى لصاً آمن بملك مثل هذا اللص؟!

أيها اللص الطوباوى،

ماذا رأيت و ماذا أبصرت

حتى إعترفت بالمسيح المصلوب بالجسد؟!

ما رأيت المسيح الإله متجلياً على طور طابور

فى مجد أبيه،

بل رأيته معلقاً على الاقرانيون.


التلميذ أنكر، و اللص صرخ قائلاً:

أذكرنى يا رب متى جئت فى ملكوتك ...


من هنا نرى عدة أشياء ميزت إيمان اللص عن غيره

إذ إنه لم يؤمن بالسيد المسيح صانع المعجزات، و لا مشبع الجموع، ولا من أقام الميت، ولا من أخرج الشياطين، و لا بالسيد المسيح المعلم فى المجامع و على جبل الموعظة، و لا بالسيد المسيح المتجلى على الجبل.

بل

إن اللص آمن فى وقت كان يسخر فيه رؤساء الكتبة و الفريسيين من السيح المسيح قائلين:

خلص آخرين و أما نفسه فلم يقدر أن يخلصها

(مت 27: 42).

لقد آمن اللص اليمين بشخص مصلوب كله جراحات من أعلى رأسه إلى إخمص القدمين.

لقد آمن بشخص يبدو لمن حوله كمن لا حول له و لا قوة.

و لكنه آمن حينما أبصر إضطراب الطبيعة كلها من أجل هذا المصلوب بالجسد،

لقد آمن لأسباب لا نعرفها

و لكن فى ظروف كلنا يعرفها و يعرف أن التلاميذ هربوا،

و أن بطرس أنكر معلمه،

و أن يهوذا الاسخريوطى خان سيده.

لذلك فاللص اليمين حالة فريدة فى الايمان،

و حالة صعب أن تتكرر.


من الطبيعى أن أؤمن بالله فى قوته،

من الطبيعى أن أعلن إيمانى حينما أرى قوة الله و مجده.

أما أن أؤمن بالله الظاهر فى الجسد و هو فى أضعف صورة له حسب الناسوت

فهذا إيمان معجزى لا يتكرر.

و إن كان بولس الرسول قد قال

"لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته"

(في 3: 10)

فاللص اليمين طبق هذه الآية حرفياً إذ إنه كان مصلوباً بالفعل مع السيد المسيح، و لقد شاركه آلامه.


و من حيث المعمودية

فلقد كانت معمودية اللص اليمين فى دمه كما كانت معمودية الكثير من الشهداء الذى استشهدوا حينما رأوا معجزات تحدث أثناء عذابات الشهداء المسيحيين

فكان الأباطرة و الولاة

يأمرون بأن تؤخذ رؤوسهم أجمعين ساعة إيمانهم كما نقرأ فى سيرة إستشهاد أمير الشهداء مار جرجس، و سيرة الشهيد بقطر، و سيرة شهداء كثيرين.

فكانت معمودية هؤلاء الشهداء الذين آمنوا قبل إستشهادهم مباشرة فى دمائهم.

كذلك أيضاً معمودية اللص اليمين كانت فى دمه المسفوك ساعة أن أعلن إيمانه بالسيد المسيح.

و لذلك يقول لنا معلمنا بولس الرسول

"أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته "
(رو 6: 3).
و المعمودية هى موت مع السيد المسيح و القيامة معه، إذ إننا جميعا بالمعمودية صرنا

"مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه"
(كو 2: 12).

و اللص اليمين مات مؤمناً مع موت السيد المسيح بالجسد، و قام معه كما وعده مخلصنا على الصليب إنه فى نفس اليوم يكون معه فى الفردوس
(لو 23: 43).


لذلك فشرط المعمودية متحقق فى اللص اليمين،

علاوة على شرط الايمان،

أضف إلى ذلك

أن هذا الايمان معجزى كما شرحت سابقاً،

و لقد قال عنه القديس أغسطينوس

"إن السيد المسيح خلص اللص لئلا ييأس أحد، و جعله وحيداً لئلا يطمع أحد".

و ذلك

حتى لا يقول قائل إنى سأعيش كما يحلو لى و سأختطف الفردوس بكلمة أقولها قبل موتى فأعلن إيمانى بالسيد المسيح مخلصاً و غافراً للخطايا فأصير سارقاً للفردوس كما فعل اللص اليمين.


يجب أن ندرك أن الله ليس بساذج حتى ننصب عليه و نحيا كما يحلو لنا و ليس كوصاياه، ثم نضحك عليه بكلمة قبل الموت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق